RSS

Twitter

Facebook

Youtube

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك

اليوم والتاريخ

"" ملحظ دقيق لطيف ،، وعلاج ظريف !! في السفسطة( تابع - أدب التعامل مع الدليل-)

المقال
"" ملحظ دقيق لطيف ،، وعلاج ظريف !! في السفسطة( تابع - أدب التعامل مع الدليل-)
2482 زائر
13-09-2010 12:12
غير معروف
.......
- عطفاً على ماسبق قريباً -
يقول محمد بن يوسف أبو حيان الأندلسي

في البحر المحيط " 7/ 240":

" وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة " أ.هـ ،، فما سبب هذا التزمت والتشدد هل كانوا وهابية ؟! أم حنابلة على الأقل ؟! أم تأثروا بابن تيمية و تشدده ؟!!

كل هذه الأسئلة سيسألها المسفسطون فيما لو كان هذا واقعاً في بعض الدول المعاصرة !!

لكن دعوني أجيب عن السبب الذي جعلهم يتمسكون بهذا الحكم الشرعي قبل أكثر من خمسة قرون ، وفي بلد هي أبعد البلاد الإسلامية عن منطلق الشرع –جزيرة العرب- وأقرب البلدان احتكاكاً في الغرب الكافر ، وأزيد من ذلك طبيعتها الجغرافية تجعلها بمعزل عن كل الأراضي الإسلامية ،فضلاً عن رغد العيش والطبيعة الخلابة من حدائق وقصور ملكية غاية في الفن الهندسي الذي يعكس مدى الإبداع والذوق والرقي الذي كان عليه المواطن الأندلسي ، ومقدار النرجسية والجمال الذي بلغ غايته في تلك البلاد طبيعة وسكاناً ، فكل هذه الظروف لو صادمت القول بأن تغطية الوجه من قبيل المستحبات لكانت أثرت فيه وجعلتهم أو أكثرهم يتمسكون بالقدر الواجب تأثراً بكل تلك الظروف ، وبكل تلك الحضارة والفن العمراني الذي يحتار عنده مهندسوا الغرب حتى الآن !! ، لكن الواقع كان على العكس حيث بقيت المرأة اللأندلسية محتفظة بهويتها وبدينها وبحجابها الذي لم يتأثر بعوامل التعرية كما في زمننا!! بل بقي حافظاً لوجهها كالجوهرة المكنونة ،فدل هذا جلياً على أن تغطية الوجه أمر ضروري لا يمكن التخلي عنه أوالمساومة عليه تحت أي ظرف ، فما بال نساء اليوم يتسارعن إلى التخفف من ذلك بلا أي ظرف ودون أي مسوّغ ؟؟!!

لكن وعوداً على الجواب في سبب تمسكهن مع أنهن لسن حنبليات ولا وهابيات ولا سعوديات ولم يكن ابن تيمية ولا ابن عبد الوهاب قد ولدا أصلاً ، ولم يكن ثمة وجود لمذهب الحنابلة في تلك البلاد ، ومع ذلك فجميع نساء الأندلس يغطين وجوههن ، مما يؤكد لنا أمرين هما مدار الجواب على التساؤل المعلق :

الأول : بيان بطلان ربط تغطية الوجه بمذهب الحنابلة أو ابن تيمية أو ابن عبدالوهاب ، وبهذا نقضي على أخطر شبهة يدندن حولها السفسطائيين في تناولهم لموضوع المرأة فينسبون ذلك لهؤلاء تزهيدا للناس الغير منتسبين لفقه أحمد ويضيقونه أكثر بنسبته للإمام ابن عبدالوهاب ، ولعل هذا التضييق منهم إما : لضيق عقولهم وضعف علمهم بمذاهب الفقهاء ، أو لضيق قلوبهم وصدورهم عن التسليم للحق ، أو لهما معاً وهو الظاهر ،، فبهذا رد صريح لا يدع بعده مجالا للشك..

الثاني : وبه يحصل الجواب المباشر على سبب تمسكهن مع كل تلك المغريات على التخفف من تغطية الوجه : وهو أن علماء تلك البلاد ودعاتها وفقهاءها ومن يتولون الخطاب الديني هناك ولو كان البعض منهم خرج عن المنهج العقدي لأهل السنة والجماعة إلا أنه لا يمكن أن يخرج عن مذهب إمامه الفقهي وما تعلمه وعلّمه من كتب الفقه التي لا شك أن لها دورا في بناء المجتمع المسلم في كثير من جوانبه ، فهي تبني في المجتمع أرقى معاني القيم وأسمى مباني الأخلاق ، لكن لا شك – ايضا - أن الكمال في البنيان لا يتأتى إلا إذا استقام أصل وأساس تلك المباني بالتزام المجتمع كله بعقيدة أهل السنة والجماعة ،،


************
** ملحظ دقيق ولطيف :

وهنا ملحظ لطيف وخطير بنفس الوقت ، ولم أر من نبه عليه ولعله يؤصل لنا مبدءا هاماً ربما لو فهمناه و أصلناه لزالت كثير من الإشكالات التي تحار لها أفئدتنا دائما عندما نرى الفساد يسوّق له حتى من قبل من يتولون الخطابات الدعوية والإصلاحية ، إذ كنت أشعر بكثير من الإحباط وأنا أرى وأسمع مثل تلك الأشياء ، وأبقى في جحيم التناقض الفكري ، لكن بالانتباه لهذا الملحظ زال وتحلل كثير من ذلك الشعور .

هذا الملحظ قطب رحاه يتمركز على الفارق بين مبتدعة زماننا ومبتدعة الأزمنة السابقة ، فتلك الأزمنة وإن كان بعض فقهائها ودعاتها قد تلبسوا ببعض البدع أو سلكوا غير نهج أهل السنة والجماعة وما كان عليه سلفنا الصالح فخرجوا عن مدرستهم العقدية ، إلا أنهم لا يسمحون بأي حال من الأحوال أن يخرجوا علة مدرستهم الفقهية التي تربوا عليها وعاشوها وتشبثوا بها بقدر تشبثهم بالكتاب والسنة التي بني عليها ذلك المذهب الفقهي ، فلم يسوّغ لهم خروجهم العقدي أن يخرجوا عن المذهب الفقهي ، بل استمروا يبثونه في المجتمع مما أكسب تلك المجتمعات حصانة وحماية من الذوبان في ثقافات الكفار وأهل الأهواء والانحلال لكون كل من تولى الخطاب الدعوي يتفق على تلك القيم وينادي إليها فقهياً ، فسار المجتمع بانسجام تام ، مع أن الصراعات العقدية على أشدها إلا إنهم قصروا المعركة على الجانب العقدي فيما بينهم كعلماء وفقهاء ودعاة ، ولم يسحبوا الصرع إلى تلك الجوانب ولو كانت تصب في صالح بعضهم ، إلا أن صلاح نياتهم وسرائرهم ، وخوفهم من الباري سبحانه منعهم من استغلال تلك المنافذ لأنهم يعرفون ويقدرون خطورة السفسطة والاملق على أحكام الشرع ، ويعرفون مدى خطورة هذا الصنيع والتلاعب بالأحكام والوعيد الشديد الذي ينتظر من وقع منه هذا (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون)الاية وقال تعالى : (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) الى قوله (وأن تقولوا على الله مالا تعلمون)الايات ، وقال (.. ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) فمعرفتهم لتلك الخطورة الشديدة ، وحبهم لمدرستهم الفقهية (حنبلية أو حنفية أو مالكية أو شافعية) جعلتهم ينأون بأنفسهم عن هذا المستنقع الخطير .

أما مبتدعة زماننا فالمشاهد للعيان وللعميان أن كثيرا منهم شرب وطرب في هذا المستنقع ، وانغمس في هذا الوحل فاستغل كل وسيلة تضعف أو تقضي على خصمه المتمسك بمذهب أهل السنة والجماعة ، وكأنه يظن أنه قد اكتشف سلاحاً لم يكتشف أسلافه من مبتدعة الأزمنة السابقة .

لكني أقول له : على مهلك !! حتى لا تهلك !! فلم يخفى هذا السلاح على من سلف من أهلك !! لكن الفرق بينك وبين أجدادك !! هو غاية سواد نيتك وفسادك !! وربما اجتهادهم وعنادك !! واحترامهم الشرع وإلحادك !! .

فتعرى هؤلاء الجدد من الشريعة عقيدة وفقهاً وأحكاماً !! فتشرعنوا شرع الهوى والشيطان فجعلوهما مؤذناً وإماما !!.

لست مبالغاً في هذا التوصيف ، أو متشائماً في هذا التصنيف ، لكن الأمر خطير ومخيف ، فلا عليك إلا أن تشاهد بعض القنوات التي تلبس لبوس الدين ويديرها هؤلاء سترى كيف نشر الموسيقى والأوتار ، حتى من قلة الحياء مع الله أدخلوها على مواد الأذكار ، وقلة الحياء من رسوله المختار صلى الله عليه وسلم جعلوها مع أقواله ، فهل بعد هذا الاستهتار استهتار ؟ .

أما المرأة فأخرجوها مستمعة للدعاة والرأس مكشوف ، والشعر يتأرجح على الكتوف ، وهذا لا يجوز إلا على فتوى ميخائيل قوربتشوف ، ومن ثم تلبس غطاء جذاباً على الشعر ، لتخرج أمام كاميرات التصوير التي يضبطها ويلبطها رجل لكن بلا خلوة ، لتكون هذه المرة داعية تدعو مثيلاتها من النساء فقط ، لأن الرجال في هذا الزمان يغظون الطرف عن الأجنبيات ، خصوصاً إذا كانت من الداعيات ، ولا يخلو برنامجاً من الاختلاط بين الشباب إلا إذا كان الداعية زائر من مدرسة أهل السنة فإنه يعطي إجازة لتلك المحجبات عن الظهور في البرنامج ، لتستعد للبرنامج الذي يليه مباشرة !! وكل هذا الكلام في قنوات اسلامية محافظة زعموا !! ناهيك عن غيرها .

وأزيدك من الشعر بيتاً أو بيتين ، فأقول إن أفضل من يتولى زمام الحرب على أهل السنة في دينهم عقيدة وفقهاً ، وأنجح من يدير تلك القنوات الماجنة الشهواتية ، والوسائل الإعلامية التي تحارب ديننا هم من تخرجوا من إحدى الطرق المبتدعة وحصدوا أعلى شهاداتها ، خاصة من لديه دراسات فقهية وشرعية ودعوية لأنه سيعرف كيف يسدد تلك الضربات لا أقول على مدرسة أهل السنة بل على الكتاب والسنة ، فهل يستشعر هؤلاء أن يحابون الله ورسوله ؟؟!!.
**
وبهذا التحليل للفرق بين مبتدعة زماننا ومبتدعة الأزمنة السابقة يظهر جلياً حجم الخطر الذي يداهمنا ، ومدى قوة هذا الطوفان الذي تكالب عليه الأحزاب ، من كل نوع وحجم حدب وصوب ، مع ضعف أهل الحق وقلة وسائلهم وأسلحتهم الدفاعية ، وغربة من تولى هذه المدافعة لذلك الطوفان ، ونفرة الكثيرين منه حتى من بعض إخوانه أهل السنة ، الذين يعيشون في الأحلام الوردية ، ويتسربلون في سرابيل النرجسية العاطفية .

لكن العزاء أن أهل الحق وإن كانوا قلّة إلا أن الحق الذي معهم في كل مقومات النصر والظفر ، وضوحاً وثباتا ورسوخاً وسهولة ونقاء وصفاء وجمالاً ، زد على ذلك أن دواعي الفطرة في الناس منجذبة إليه ، وجاذبة له ممن هو لديه ، ولا تنتظر من أهله إلا نشره والدعوة إليه ، فهو لو أرسل بنية صادقة وإخلاص فلن تقاومه الشبه ولن تصمد أمامه ، بل ستتحطم بفعل رماحه وسهامه ، وإذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح ، طارت رؤوس المقاييس والشبه في مهاب الرياح !! .

وبهذا نعي نحن أهل السنة حجم أولئك الأحزاب وخطرهم وفتكهم وقوتهم ، وبنفس الوقت لا نيأس لأن سلاحنا لا يصمد أمامه أي سلاح أبد الآبدين ، فبقي الدور على أهله ليحسنوا نشره ملتزمين في ذلك بتعاليم وضوابط الكتاب والسنة عقيدة وتوحيدا ، وفقهاً وسلوكاً ، ومن ثم بث روح المدافعة عن هذا الدين بين الشباب النشء القادم حتى يستشعر حجم الخطر فيكون أدعى لتحصينه من تلك الشبهات والشهوات التي يروجها السوفسطائيون بشتى أنواعهم الني تقدم بيانها ، وبذلك نزيل غشاء الغفلة الذي يمرر به هؤلاء باطلهم ويسعون جاهدين لبناء هذا الغشاء ودعمه وتعاهده بالسقيا لأنه هو المروج لسلعتهم ، فلنكشف هذا الغطاء ، ولا بأس أن نبدله بالتغافل ، ولا نخلط بين الغفلة والتغافل فالأول عليك والثاني لك.


********
** علاج ظريف :

وفي ختام الكلام عن علاج السفسطة ، أختم بعلاج مضحك وقديم نصح به وأرشد إليه علماء الأمة ممن تعرضوا للسفسطائيين ودرسوا حالاتهم وسبروا أغوار هذا الداء ، وأخضعوا المصابين به للكشف والتحليل لقصد التوصل إلى العلاج الناجع لتك الحالات العقلية ..

من ذلك تلك الوصفة التي كتبها الطوفي (716هـ ) حيث قال : (لا تجوز _مناظرتهم_ لأنهم إنما يناظرون بالدليل وهم ينكرون حقيقة الدليل ومقدماته وسائر الأشياء ،، لكن الطريق إلى قطعهم أن يضربوا ، ويحرّقوا بالنار !! حتى يجدوا حقيقة الألم فتبطل دعواهم ... وإلا عرّفوا الحقائق بالضرب والإيلام ونحوه ) ،، قلت : كنت أقف محتاراً في تحليل هذه الوصفة وصدمت من قسوتها كثيرا ، واستحييت وأنا أقرأها لطلابي في الجامعة لكوني - ولضعف فهمي - لم أفهم العلاقة ووجه الربط بين العلاج والمرض ، فكنت أظن أنه قال هذا ليس من باب العلاج بل من باب العقاب لهؤلاء والزجر لهم والتأديب ، لكن ما لبث أن تقشع فهمي لما أتصور أنه العلاقة هنا حيث إن المسفسط ينكر كل شيء ولا يعترف بشيء ولا يمكن الوصول إلى مركز التحكم والسيطرة الذي يوجه قناعات الفكر ويجعل الانسان يقتنع بما أمامه ويقر به ، من هذا هو لغز مرض السفسطة ، وهو مكان العطب في أجهزة العقل التي في داخل هذه الغرفة تحديدا من غرف العقل المتنوعة والكثيرة ، ولكونها أخطر غرفة في العقل الإنساني جعلت هؤلاء العلماء يعالجونها بهذه الطريقة القاسية والمتوحشة في ظن الناظر من أول وهلة إلا إنها ناجحة ولا شك !! لأنه تعيد تشغيل تلك الغرفة وتنعشها بتلك الشحنات الهائلة من الوقود والطاقة الحرارية !! مع أنني أقول إن تلك الوصفات العلاجية قد تكون مناسبة في تلك الأزمنة المتقدمة وقبل وجود مستشفيات الأمراض العقلية والمصحات النفسية ، أما في زماننا اليوم فالطب قد تطور بفضل الله تعالى فلم نعد بحاجة إلى تلك العلاجات القاسية مع انتشار هذين النوعين من المشافي نسأل الله الشفاء لكل مبتلى ...
****
   طباعة 
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 7 =
أدخل الناتج
جديد المقالات

Photobucket

"