RSS

Twitter

Facebook

Youtube

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك

اليوم والتاريخ

"" المرأة " في رأس قائمة أجندة السفسطة ( تابع - أدب التعامل مع الدليل-)

المقال
"" المرأة " في رأس قائمة أجندة السفسطة ( تابع - أدب التعامل مع الدليل-)
2388 زائر
13-09-2010 12:08
غير معروف
.......
** المرأة و السفسطة :

وفي نهاية المطاف – مع المسفسطين – يجدر أن يقوم المصلحون بالتركيز في خطابهم على حصن من أخطر الحصون التي لا تفتر سهام وقذائف عسكر السفطائيين من ضربه وقصفه ليل نهار ، بلا هوادة ولا هدنة ، هذا الحصن كشف أهميته الاسترتيجية للأمة والمجتمع محمد صلى الله عليه وسلم ، وحث الأمة على عدم الغفلة عن تعاهده بالتحصين والحراسة والحفظ والعناية ، وما ذاك إلا لكونه - بأبي هو وأمي- يعرف أنه سيواجه أشرس الهجمات من أشرس الأعداء ، ومتى ما سقط هذا الحصن في يد الأعداء فقل على الدنيا والدين السلام !!.

فتأمل كيف وجه –صلى الله عليه وسلم- إلى أن من عال جاريتين فأدبهما وأحسن إليهما " كن له حجاباً عن النار" ، و " كان هو والنبي في الجنة كهاتين"-وأشار بالسبابة والوسطى- ، و " وجبت له الجنة " ، كلها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم - ، فلولا خطورة هذا الأمر لما رتبت عليه كل هذه الحوافز العظيمة ، هذا على صعيد البناء والتربية والتوجيه ، وعلى صعيد منع الضرر الواقع أو المتوقع على هذا الحصن فإن الشرع لم يحرم فاحشة الزنا فقط –كما في بقية المحرمات – بل حرم كل الوسائل والطرق التي قد تفضي إليه وتوقع في شراكه ، فقال (ولا تقربوا الزنا) ، مع أنه تعالى قال (لا تقتلوا ..) ، (لا تأكلوا ..) ، ..

ولم يكتفي الشرع بهذا النهي الواضح على كل ما يفضي إلى الزنا ، بل جاء ليؤكد على تعيين وتحديد ومنع و حسم لكثير من تلك الوسائل بدءا من النظرة التي هي أبعد علاقة بين أي كائنين في الوجود فلا يوجد شيء في الدنيا يحرم النظر إليه مهما بلغ تحريمه وتجريمه إلا في جانب المرأة الأجنبية !! فهل بعد هذا نستمع لمن يهوّن جانب الاختلاط !! وكذلك نعي تماماً كون النظر هو الخطوة الأولى في العلاقة بين الرجل والمرأة ومع ذلك حرمه الله تعالى ومنعه ليغلق الباب على ما وراءه من علاقات ، فهل يعقل أن يتساهل فيما هو أكبر من " النظرة " من تعامل ومقابلة ومراجعة واختلاط في أماكن عمل ودراسة ، فلنتأمل في نصوص الشرع التي تناولت هذا الجانب الخطير .

وأرجو من القارئ الكريم أن يستحضر في قراءته لتلك النصوص –لغزاً خطيرا هنا – وهو أنه لم يكن المخاطب بها في تلك المرحلة أهل أزماننا المتأخرة التي قلّت فيها الغيرة ، وإنما كان يخاطب بها العرب الأوائل ونعرف بالتواتر أن الشخصية العربية كانت من أشد الشخصيات غيرة على نسائهم وحماية وحراسة لأعراضهم حتى قبل الإسلام ، فقد كان الرجل يدفن ابنته وهي حية خشية العار!! ويصف الله تلك الشخصية العربية بقوله تعالى :(وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسّه في التراب ... ) الاية.

لكن الشرع لم يكتف بتلك الفطرة العربية في تلك المرحلة بل جاءت نصوص – كما سيأتي قريباً- حاسمة وقاطعة في هذا الباب وكأنها تطلب أمراً يخالف ما عليه القوم كنصوص التوحيد التي جاءت لتبنيه في مجتمعات الشرك في تلك الفترة ، فكأن الشرع في هذا البناء للقيم التي تحافظ وتحفظ المرأة أراد أن يسد الباب على من سيأتي في آخر الزمان ممن " يستحلون الحر – الزنا - والحرير والخمر والمعازف " ، فجاءت النصوص لا بحجم الخطر في ذلك الزمن الذي نزلت فيه تلك النصوص ، بل في زمن الانحلال الأخلاقي في التفسخ العري الذي لم تشهده الأزمان السالفة ، حتى لم يبق من الحواجز في اختلاط الجنسين إلا ما بقي في عالم بهيمة الأنعام ومجتمع القرود والحشرات حاشا الأسود والليوث التي لا تزال سالمة من دعاة الاختلاط والانحلال الخلقي!! ، وهذا الخطاب الشرعي الذي كأنه يتوجه أولياً لزماننا يؤيد أن هذا الدين صالح ومصلح لكل زمان ومكان ، فأترككم مع بعض النصوص التي تحتاج تأملا في أسرار ومكامن قوة تحصينها لهذا الحصن المهم من حصون الدين والدنيا :
****************

( قل للمؤمنين يغضوا . )..(وقل للمؤمنات يغضضن .. ) ، (والنظرة سهم مسموم) ، (النظرة الأولى لك والثانية عليك) ، (يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) ، (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية) ، (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ) ، (ماتركت بعدي فتنـة أضر على الرجال من النساء ) و(اتقوا النساء فإن أول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء ) ، (إياكم والدخول على النساء – قيل أرأيت الحمو - أخو الزوج - ؟ قال صلى الله عليه وسلم : الحمو الموت ) ولم يقل لا نشكك في الناس ونتهمهم أو نطعن في نياتهم بل صرح (الموت) فلو صدر هذا الكلام من غير الشرع المطهر لقال المسفسطون هذا تشكيك في الناس ، أو تفكير آحادي وضيق ، لكن هل يجرؤن وهو قول الشرع نصاً ثابتاً ، وفي الشرع ثبت حديث : ‏(‏المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان) ، وقال جل شأنه : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) فانظر كيف حسم حتى صوت القدم !! لمن أخفت زينتها ، فمن أظهرت الزينة ما حكم صوت قدمها ؟؟!!-هذا سؤال جيد –

(إذا خرجت المرأة متعطرة فهي زانية) فمنع الرائحة المحركة للشهوة ووصف من هذا حالها لا بالفسق والذنب بل بالزنا مباشرة ، لذا عدوا هذا التعطر فقط من كبائر الذنوب ، فلماذا ؟ ونهى أن تخرج المرأة من غير إذن زوجها ، والسفر بلا محرم والخلوة بالأجنبية حفاظاً عليها ، لا حفاظاً علينا نحن الرجال ، وفي هذا - المعنى الخفي الدقيق – ردٌ على من أجاز الاختلاط مستدلاً بأدلة منع الخلوة !! لأن المنع من الخلوة حفاظ على المرأة وحراسة لها ، فكيف يجعل هذا الأصل ذريعة إلى الامتزاج بها لعدم الخلوة ، فهل الشريعة تؤصل أصلاً لحفظ شيء ثم يقوم المفتونون بهدم نفس الشيء بنفس ذلك الأصل من جانب آخر!! وهذا مخالف لعادة الاستدلال السليم في بناء قيمة معينة إذ لا يمكن أن يكون أحد أجزاء الدليل يعود على جزئه الآخر بالإبطال والهدم ؛ لأنه سيؤدي إلى تسرب الخلل من الجهة المخترقة إلى أن يصل التلف والعطب إلى ذلك الجزء الذي تسبب في الاختراق أولاً ، وإذا كانت الخلوة لحفظ المرأة أساساً فكذلك بالنسبة للرجال ، فيمنع الاختلاط لأنه حفظ لنا نحن الرجال من إطلاق النظر الممنوع ، فلا يخلو الرجل بها لتحفظ هي من اعتداء الرجل ، فمنع الخلوة لمنع الزنا ، أما نحن فالحفظ لنا بعدم التمازج والاختلاط بالنساء ففيه منع للنظر المحرم ، ولا شك أن الشرع حرم الزنا وحرم النظر ، فالخلوة طريق الأول ، والاختلاط والامتزاج طريق الثاني ولاشك ، إلا إذا خالفنا نواميس الفطرة وخطابات الجبلة التي جبل عليها الإنسان من الميلان الطبيعي إلى الجنس الآخر .. ولا أظن أحداً ينكر هذا حتى ممن لا يحترمون الخطابات الشرعية.

وبعد سرد أدلة الوحيين (الكتاب والسنة) ، ننتقل إلى المصدر المعصوم الثالث وهو ( دليل الإجماع ) فهو سبيل المؤمنين ومن تركه فقد توعده الباري سبحانه بأنه سيصلى نار جهنم وساءت مصيراً ، (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) .

فلقد نقله جمع غفير من أئمة الدين على اختلاف مذاهبهم وعصورهم وأمصارهم وهذا لا شك يزيد النقل قوة ورسوخاً وأن أقوال المخالفين هنا فتحمل على الشذوذ والضعف الواضح الذي لا يسوّغ ترك النقولات الصريحة إلى تلك الشذوذات التي خالفت نصوص الكتاب والسنة قبل أن تخالف نقولات الاتفاق :

** فمسألة ( كشف الوجه ) كأخطر مسألة يتشبث بها أهل السفسطة بل هي السلاح الوحيد الذي يتركز عليه قصفهم لهذا الحصن من حصون الدين الحنيف ، فأسوق نصوص العلماء وتأملها بعين التجرد للحق لعل الله يهدينا جميعاً لسبيل المؤمنين :

فأقدم من نقل الإجماع على منع كشف الوجه هو إمام أئمة أهل السنة والجماعة الإمام الشافعي حيث يقول : " اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه " – روضة الطالبين للنووي : 5/366 - ونقله بنصه عن إمام الحرمين الجويني ،،

ونقله ابن رسلان الشافعي -المتوفى سنة 844 هـ- : " اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ، لا سيما عند كثرة الفساق " نقله الشوكاني في نيل الأوطار - 6/130 - .

ويقول الغزالي الشافعي : " لم يزل الرجال على ممر الأزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات " – إحياء علوم الدين – 2/53 -.

ويقول الحافظ ابن حجر في الفتح -( 9/337)- : " استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات ؛ لئلا يراهن الرجال ..إلى أن قال : إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات " وبنحوه نقل العيني الحنفي في - عمدة القارئ - 20/217 - .

وقال الموزعي الشافعي : " لم يزل عمل الناس قديما وحديثا في جميع الأمصار والأقطار ، فيتسامحون للعجوز في كشف وجهها ، ولا يتسامحون للشابة ، ويرونه عورة ومنكرا .." . تيسير البيان لأحكام القرآن - 2/ 1001 - .

وقال السهارنفوري الحنفي : " ويدلُّ على تقييد كشف الوجه بالحاجة : اتفاق المسلمين على منع النِّساء أن يخرجن سافرات الوجوه ، لاسيما عند كثرة الفساد وظهوره " - بذل المجهود شرح سنن أبي داود - 16/431 -.

وقال مفتي باكستان الشيخ محمَّد شفيع الحنفي – وهو من المعاصرين وشاهد للواقع - : " وبالجملة فقد اتفقت مذاهب الفقهاء ، وجمهور الأمَّة على أنَّه لا يجوز للنِّساء الشوابّ كشف الوجوه والأكفّ بين الأجانب ، ويُستثنى منه العجائز؛ لقوله تعالى : ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآء ( " -المرأة المسلمة ص 202 -

ويقول الإمام ابن باز : " وقد أجمع علماء السلف على وجوب ستر المرأة المسلمة لوجهها ، وأنه عورة يجب عليها ستره إلا من ذي محرم " - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - 5/231 -

وقال الشيخ يوسف الدَجْوي : " أما إذا خشيت الفتنة ولم يؤمن الفساد فلا يجوز كشف وجهها ولا شيء من بدنها بحال من الأحوال عند جميع العلماء" - مقالات وفتاوى الدجوي 2/ 143 –

وقال العلامة بكر أبو زيد : " ولم يقل أحد في الإسلام بجواز كشف الوجه واليدين عند وجود الفتنة ورقة الدين ، وفساد الزمان ، بل هم مجمعون على سترهما كما نقله غير واحد من العلماء ، وهذه الظواهر الإفسادية قائمة في زماننا فهي موجبة لسترهما ولو لم يكن أدلة أخرى " - الحراسة : ص 69 -

ولعل ما حرره العلامة ابو زيد – رحمه الله وعلماء المسلمين – يجيب على من حكى الخلاف في المسألة فيبين أن الإجماع يبقى سليماً في زمن الفتنة ؛ لأن القلّة الذين خالفوا ههنا قيدوا بنصوصهم الواضحة أو بتخريجات شراح المذهب الذين هم أعلم الناس بدهاليز المذاهب !! وتعقيداتها وإشاراتها وهم أجدر من يفك تلك الاشتباكات الفكرية والفقهية التي يفهم منها المسفسطون أن الأمر على إطلاقه لأنهم اقتطعوه من سطر واحد من مسألة واحدة في باب واحد أما أولئك الشراح فقد كابدوا وسهروا الليالي وقطعوا الأيام والسنون والأعوام في التنقيب في أعماق المذهب فجمعوا كلام الأئمة ، فلا تجد من كلام شراح المذاهب على مرّ العصور إلا ذمّ زمانهم وأنه هو زمن الفتنة الذي يمنع كشف الوجه حتى عند القائلين بالجواز ، فكيف يأتي المسفسطون الآن بعد كل تلك الأزمنة التي نتمنى أن نكون قد عايشنها لما نراه من انحلال في عالمنا وزمننا اليوم !! وما أصدق الشاعر عندما قال :

رب دهر بكيت منه فلما :: صرت في غيره بكيت عليه.
**
فهل يعقل أن تنقلب مفاهيمنا لنقول كشف الوجه جائز في زماننا نظراً لأن الفتن قلّت واضمحلّت ولم تكن كالسابق الذي فيه الزنا عمّ والفحش طمّ ، ولم نعانِ مما عانوا منه في انفتاح السماء في البث الفضائحي الذي كان قبل مئات السنين يدخل في عقر دار الرجل ليعرض عليه مومسات وعاهرات العالم في أدق وأوضح الصور ، وكما كان يقول اليهود في نصيحتهم لمن يريد تسويق الباطل "لا نطلب منك أن تذهب إلى بيوت الفحش والدعارة لأننا سنحضرها إليك!!" وبالفعل نفذوا مخططهم هذا فأدخلوه في كل بيت ،، عفوًا أيها الأحبة هذا الواقع ليس من القرون البعيدة بل هو ما أفرزه زماننا وقد سلمت منه تلك الأزمنة السابقة التي ناح عليها فقهاؤنا السابقون ، فهل سيأتي في زماننا من الفقهاء من يتخيل أنه يعيش في أزمنة الصحابة ويطرق تلك الأقوال التي قيدها قائلوها بأزمنتهم ونبهوا بصريح العبارة أنها لا تفعّل في أزمنة الفتنة أبداً أبداً لأنهم سيتَّحدون في تلك الحالة مع سبيل عموم المؤمنين و ما أجمعت عليه الأمة .

لست قنوطاً أو متشائماً عند كتابتي لهذه السطور لكن الناظر بعين العقل مهما بلغ من بعد وخلاف في المسألة إلا أنه سيتفق معي أن هذا الزمان الذي أصبح الفحش والزنا شائعين ذائعين سواء شيوع ممارسة وجرم كما في بلدان الغرب والشرق الكفرة الذين تفننوا في هذا الجانب ونظموه وشرعنوه وأقاموا له المؤسسات والشركات العملاقة ، واستوردته بعض أو كثير من بلدان العالم الإسلامي بنفس النسق وقد يزيد ، وليتهم أكتفوا بهذا الحدّ ، لا بل صاروا يبثون ويشيعون الفحش مباشرة عبر التصوير لتك الجرائم الوسخة ليوزعوها دعاية وإعلاناً للفاحشة عند من لم ينخرط ولم يهوي في مستنقعاتها – عياذا بالله من الخسران – ولم تكن نقاط التوزيع والنشر والبيع لتلك الفواحش والجرائم تهدف للربح المادي بل كانت توزعها مجاناً وبكل أشكال المغريات والمحفزات والتسهيلات بلا رسوم جمركية بل وبلا أجرة النقل ولا حتى التصنيع ، ولم يكن التوزيع محدوداً ، بل الطامة الكبرى أنه صار مع الأطفال في جهاز النقال بين إرسال واستقبال ، ناهيك عن الشباب والشابات الذين شحنوا بالفتنة بما يفوق التصور والخيال ، فصرنا في البادية والحاضرة نرى ونسمع ما يضبط يومياً من هيئات الحسبة والشرط من جرائم أخلاقية فنتسائل إذا كان هذا الكم في بل التوحيد والدعوة والحسبة فكيف بالبلدان التي ماتت فيها رسمياً تلك المعاني إلا من رحم ربك ، لذا فلا أبعد النجعة إن قلت : لم يبق للزمن القادم ، إلا أن يكونوا كالبهائم ، ففي الشوارع عراه ، وفي المقاهي عراة والملاهي عراة ، والشواطئ عراة ، والمشافي عراة ، والمصانع والمجامع !! – وهذا المتوقع للأجيال القادمة إن لم يهب المصلحون الناصحون ليوقفوا هذا الطوفان اللعين ، ولا يلتفت منهم أحد لمصالح حزبية أو شخصية أو عنصرية فلكم قضت على الدعاة حتى جعلتهم لا يلوون فأعرضوا عن الإصلاح ، بل جيرت بعضهم ليكونوا معاول هدم ، وللأعداء رماح :

وإخوان حسبتهموا دروعاً :: فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهم سهاماً صائبات :: فكانوها ، ولكن في فؤادي

وقالوا قد سعينا كل سعي :: فقلت نعم ، ولكن في (الفسادِ)!!

فلم يبق إلا ما روي من خبر آخر الزمان أن الرجلين في الشارع يقول أحدهما لأخيه أن لا يطيل مكثه للوقوع في الفاحشة وأمه بعده – نعوذ بالله من هذا الشر والإلحاد اللعين – وهذا الجرم سيكون في الشارع الذي يسير فيه الناس لا شوارع الحيوانات !! فهل بعد هذه البهيمية بهيمية ؟؟ والمصيبة أن الغرب بدأوا في الزواج من الأمهات والبنات فهل هذه إرهاصات ؟؟ نسأل الله العافية والسلامة.

لأ أريد أن أكون متشائماً لكن لا بد من قراءة الواقع كما هو حتى نعرف مدى الخطورة وحجم الداء كي يكون الدواء متناسباً مع قوة الداء فيحصل بذلك النتائج الإيجابية وتستجيب الحالة للعلاج ، فلم تعد المهدئات والمضادات الخفيفة المفعول التي كان عليها الخطاب الدعوي قبل سنوات لأن هجمة الداء وقوته أزيد بكثير مما هي عليه في العقد الماضي ، واستطاع علماء تلك المرحلة أن يدافعوا بكل ثبات وعزم ، وهذا ما يناط بعلماء اليوم وهم بفضل الله على خير عظيم ولكن يريدون من طلاب العلم والمصلحين الالتفاف حولهم وعدم الخروج على آرائهم وما عليه الفتوى ، بل المطلوب نشر ذلك وتوعية المجتمع وإعادة بناء نسيج من طلاب العلم الذين يبرعون في فنون العلم الشرعي مع التركيز على بث ونشر العقيدة والتوحيد وهذا أقوى ما يحصن المجتمع رجالاً و نساءاً من سهام الشيطان وجنوده ، والتركيز على دور المرأة في ذلك.
***
وأختم ملف المرأة والسفسطة برحلة إلى الأندلس التي هي رمز الحضارة الإسلامية التي جمعت بين التمسك بالدين وعمارة الدنيا بشكل أبهر الغرب وأوروبا في ذلك الوقت ، وكان القادة في الغرب يبتعثون أبنائهم للدراسة في جامعتنا الأندلسية التي كانت هي قائد الحضارة والعولمة في ذلك الزمن ، فلو نقبنا سجلات وصفحات الجرائد في شأن المرأة بتلك الدولة الحضارية لن نجد فريقاً نسائياً للرقص أو للعب كرة السلة أو الطائرة أو حتى القدم !! ولن نجد تهافت التهافت لأن توضع للمرأة الأندلسية صورة مكشوفة الرأس والشعر أو حتى مكشوفة الشعرات التي تتسلل من الحدود الجنوبية المتاخمة لحدود الوجه لتقوم بالتمرد على كل القيم كتمرد (الحوثيران الرافضة )في الشاشات الفضية أو السوداء أو الملونة ، وأترككم مع أحد أكبر كتاب المقالات في الصحافة الأندلسية ليعطينا صورة بكاميرا قلمه إذ لم تخترع الكاميرا الفوتغرافية في تلك الحقبة الزمنية القديمة ، يقول محمد بن يوسف أبو حيان الأندلسي

في البحر المحيط " 7/ 240":

" وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة " أ.هـ ،، فما سبب هذا التزمت والتشدد هل كانوا وهابية ؟! أم حنابلة على الأقل ؟! أم تأثروا بابن تيمية و تشدده ؟!!

كل هذه الأسئلة سيسألها المسفسطون فيما لو كان هذا واقعاً في بعض الدول المعاصرة !!

لكن دعوني أجيب عن السبب الذي جعلهم يتمسكون بهذا الحكم الشرعي قبل أكثر من خمسة قرون ، وفي بلد هي أبعد البلاد الإسلامية عن منطلق الشرع –جزيرة العرب- وأقرب البلدان احتكاكاً في الغرب الكافر ، وأزيد من ذلك طبيعتها الجغرافية تجعلها بمعزل عن كل الأراضي الإسلامية ،فضلاً عن رغد العيش والطبيعة الخلابة من حدائق وقصور ملكية غاية في الفن الهندسي الذي يعكس مدى الإبداع والذوق والرقي الذي كان عليه المواطن الأندلسي ، ومقدار النرجسية والجمال الذي بلغ غايته في تلك البلاد طبيعة وسكاناً ، فكل هذه الظروف لو صادمت القول بأن تغطية الوجه من قبيل المستحبات لكانت أثرت فيه وجعلتهم أو أكثرهم يتمسكون بالقدر الواجب تأثراً بكل تلك الظروف ، وبكل تلك الحضارة والفن العمراني الذي يحتار عنده مهندسوا الغرب حتى الآن !! ، لكن الواقع كان على العكس حيث بقيت المرأة اللأندلسية محتفظة بهويتها وبدينها وبحجابها الذي لم يتأثر بعوامل التعرية كما في زمننا!! بل بقي حافظاً لوجهها كالجوهرة المكنونة ،فدل هذا جلياً على أن تغطية الوجه أمر ضروري لا يمكن التخلي عنه أوالمساومة عليه تحت أي ظرف ، فما بال نساء اليوم يتسارعن إلى التخفف من ذلك بلا أي ظرف ودون أي مسوّغ ؟؟!!

لكن وعوداً على الجواب في سبب تمسكهن مع أنهن لسن حنبليات ولا وهابيات ولا سعوديات ولم يكن ابن تيمية ولا ابن عبد الوهاب قد ولدا أصلاً ، ولم يكن ثمة وجود لمذهب الحنابلة في تلك البلاد ، ومع ذلك فجميع نساء الأندلس يغطين وجوههن ، مما يؤكد لنا أمرين هما مدار الجواب على التساؤل المعلق :

الأول : بيان بطلان ربط تغطية الوجه بمذهب الحنابلة أو ابن تيمية أو ابن عبدالوهاب ، وبهذا نقضي على أخطر شبهة يدندن حولها السفسطائيين في تناولهم لموضوع المرأة فينسبون ذلك لهؤلاء تزهيدا للناس الغير منتسبين لفقه أحمد ويضيقونه أكثر بنسبته للإمام ابن عبدالوهاب ، ولعل هذا التضييق منهم إما : لضيق عقولهم وضعف علمهم بمذاهب الفقهاء ، أو لضيق قلوبهم وصدورهم عن التسليم للحق ، أو لهما معاً وهو الظاهر ،، فبهذا رد صريح لا يدع بعده مجالا للشك..
!!!!!!
الثاني : وبه يحصل الجواب المباشر على سبب تمسكهن مع كل تلك المغريات على التخفف من تغطية الوجه : وهو أن علماء تلك البلاد ودعاتها وفقهاءها ومن يتولون الخطاب الديني هناك ولو كان البعض منهم خرج عن المنهج العقدي لأهل السنة والجماعة إلا أنه لا يمكن أن يخرج عن مذهب إمامه الفقهي وما تعلمه وعلّمه من كتب الفقه التي لا شك أن لها دورا في بناء المجتمع المسلم في كثير من جوانبه ، فهي تبني في المجتمع أرقى معاني القيم وأسمى مباني الأخلاق ، لكن لا شك – ايضا - أن الكمال في البنيان لا يتأتى إلا إذا استقام أصل وأساس تلك المباني بالتزام المجتمع كله بعقيدة أهل السنة والجماعة ،،

****

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 =
أدخل الناتج
جديد المقالات

Photobucket

"