RSS

Twitter

Facebook

Youtube

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الاشتراك

اليوم والتاريخ

دراسة أصولية في أدب التعامل مع " الدليل " ونقد لأخطر التوجهات الخاطئة في هذا السياق!!

المقال
دراسة أصولية في أدب التعامل مع " الدليل " ونقد لأخطر التوجهات الخاطئة في هذا السياق!!
1161 زائر
25-06-2010 07:53
غير معروف
يوسف بن هلال
مدخل الدراسة :

** المقرمطون والمسفسطون ... بثوبهم الجديد !!



كنت أقف قبل أكثر من عشر سنوات مندهشاً لعبارة سمعتها من شيخ الإسلام ابن تيمية ، ويستمر اندهاشي كلما خطرت ببالي وسنحت في خيالي ، تلك العبارة التي كان ابن تيمية يوصّف فيها بعض أطياف الحراك الثقافي والفكري في زمنه ، ومثار اندهاشي هو شدة التوصيف ووضوح التحليل ودقة التحديد للهدف الذي يصلح أن يكون مرمى لسهام أدلة المصلحين والناصحين ، و محلاً للداء الذي يتعاهده الأطباء والحكماء من المنصفين .

وما أحوجنا للعمل على نشر ثقافة تحديد الداء والمرمى ، بشكل مركز ومحدد وحقيقي لا وهمي ! والمتابع للواقع اليوم خصوصاً الواقع النقدي في الأمة ليجد الخلط العجيب بين الأوراق في هذا الجانب ، حيث نرى أن التوصيف النقدي لدى كثير من المصلحين يعيش بين طرفي نقيض :

طرف يبالغ في ذلك حتى يخرج عن المحز الحقيقي للداء والمرمى فينسحب نقده على أشياء في دائرة السائغ أو البسيط الذي لا يستحق حتى قيمة ذلك السهم والدواء الذي ننتظر أن يوجها إليه ؛ لكونه ليس خطأ حقيقياً ، وهذا في النهاية لن يخدم أولئك المعالجين والمصححين للأخطاء بقدر ما يضعف من جهود المعالجة للأخطاء الحقيقية ؛ حيث يضعف تركيز العلاج على الجهة التي تصاب بالداء الفاتك بسبب تشتت تركيز الطبيب بالأمور التي لا تعد مرضاً أصلا ، لذا وجب التركيز على موضع الداء تحديداً ومن ثم القيام على تعاهده بالعلاج الناجع مما يسهم في ترقب الشفاء ، أو على الأقل إضعاف ذلك المرض والحد من انتشاره ليتمكن ولو في مستقبل الأيام من علاجه ، سواء في زمننا نحن ، أو على الأقل نسلمه للأجيال القادمة بشكل واضح ودقيق ، فنكون أنجزنا لتلك الأجيال شيئاً مفيداً ، خصوصاً وأن تلك الأجيال لن تستوعب واقعنا اليوم كما نحن الآن لكوننا نعيش آلامه وآماله!! ، فهو لهم أقرب للتاريخ !! ، من هنا وجب العناية التامة في التوصيف الدقيق دون مبالغة ، فالمبالغة والتعميم يسببان التعمية للأشياء ، وقد قال الأصوليون : إن الشيء إذا عمّ ضعف وإذا خص قوي .

زد على ذلك أن المرمي بتلك السهام والمريض الذي لم يعترف بالداء سيكسب كثيراً من التعاطف لأنه سيقول إن المعالجين والناقدين إنما ينتقدون في كذا وكذا وكذا .. فيعدد الأمور البسيطة التي زادها المبالغون فيكون بذلك مهرباً وملجأ له ، فانظر كيف أصبح المصلحون يغطون من حيث لا يشعرون على الأمراض الكبيرة والتي تفتك بجسد الأمة ، ويعطونها حصانة بسبب المبالغة تلك ! ، ومن صور هذا الأمر ما بدأنا نراه وبشده هذه الأيام من نشر وسائل الإعلام المتنوعة لهذا الغسيل بين الناس لقصد الإثارة ولكسب الإعلانات التجارية- التي تغذي هذا الخطر بطريق غير مباشر !- هذا الخطر الذي يجعل أفراد المجتمع يعيشون التناقض بكل تفاصيله ويصبحون مرمى لسهام الشهوات والشبهات من خلال ما يكرسه المتجادلون من أفكار متناقضة ولهذا عرفنا أهمية ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم من الجدال ولو كان الإنسان محقاً ؛ لأنه سيمهد للمبطل أن يتفنن في زخرفة باطله وتزيينه لينخدع به الفرد العادي بل وحتى المتعلم ، كيف لا ؟ والساحة اليوم مليئة بمن كانوا من الغلاة المتنطعين في الدين ثم أصبحوا اليوم دعاة للاختلاط والتحرر من الشرع ، وما قاسم أمين وسعد زغلول عنا ببعيد حيث كانوا في البداية اسلاميين ثم قفزوا بسبب الفتن إلى محاربين لمظاهر الدين وأحكامه ، وهذا نتاج طبيعي للمجادلات الفارغة من التجرد للحق التي تذاع وتشاع ،وتنشر فيها الدقائق والتفاصيل التي تسهم في التلبيس ، ومن ثم لن يتمكن مصلحوا الأمة من العلاج للمرض الخطير الحقيقي ، ولا لتلك الأمور البسيطة بل ستسمر الأزمة ، ..... وهذا النوع الأول المبالغ!

وطرف ثان : هم من لا يكترث من انتشار العلل التي تستشري بجسد الأمة مجتمعاً وأفراداً ، حتى لا يكون لديه أي حس أو حدس يمكنه من معرفة المرض من الصحة !! وهذا طرف آخر.

لكن التوسط والاعتدال هنا : حققه من وهبهم الله تعالى تلك الدقة والمهارة في تحديد مكان الألم والداء ، ليتمكن بعدها من علاجه والتعامل معه تحديداً ، مع البعد عن المبالغة في التوصيف لأشياء لا تدور في فلك العلل بقدر ما تثقل كاهل المصلحين وتعيق البرنامج العلاجي وتطيل أمده ...

ومن هنا أقف مع ابن تيمية - رحمه الله - ومع عبارته التي تحصر مكان الداء في زمنه ، ومما يدهشك في العبارة أنها مطابقة تماماً لما نراه اليوم فيما يسطر ويسوّد ويذاع من قبل كتاب ومثقفين ومفكرين - كما يسميهم الإعلام اليوم- بعض أولئك وقع بالخطأ لكونه كتب قبل أن يقرأ وهذا مخالف لنواميس التربية والتعليم !! والبعض الآخر ساقه الهوى إلى تلك المجاهيل ! ولكن الجامع المشترك بينهم يمكن رصده في ثنايا تلك العبارة .

حيث يصف ابن تيمية بعض التيارات التي تقع في مخالفة الشرع في زمنه فيقول : ( فهؤلاء يقرمطون في السمعيات ، ويسفسطون في العقليات ) .

وهنا سأقوم بالدراسة والتحليل لهذا العبارة لنرى مدى تواؤمها مع واقعنا اليوم ، وهل التاريخ يعيد نفسه ؟ وهل شياطين الجن والإنس يكررون نفس الأجندة في كل عصر من العصور ، يكشف ذلك قوله تعالى : ({وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً}) فالزخارف المؤدية للاغترار لا زالت هي البضاعة التي تباع وتشترى في أسواق مخالفي الشرع من الجن والإنس ! .

ولا شك أن معرفة التطابق هنا يجعلنا نفيد من خبرات علمائنا السابقين بنقل تجاربهم ودراساتهم كي تختصر علينا كثيرا من الوقت والجهد في الرصد والكشف والعلاج .

:: إلى التحليل والدراسة ::

*

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 =
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات

Photobucket

"